سياسة

«سنلوذ بالتاريخ كلما قست علينا الجغرافيا».. فلسطينية: طوفان الأقصى محطة فارقة والحرب مستمرة مع استمرار الاحتلال

بعد 3 سنوات على أحداث 7 أكتوبر 2023 وما تبعها من حرب مدمرة على قطاع غزة، تستعيد مواطنة فلسطينية من أهالي القطاع ذكريات الساعات الأولى للأحداث، وما عاشته مع أسرتها وأقاربها من مشاعر متباينة اختلط فيها الفرح والخوف والحزن والقلق.

وتروي المواطنة الفلسطينية، في حديثها، تفاصيل اللحظات الأولى داخل القطاع، بالتزامن مع إطلاق الصواريخ واقتحام الخط الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة، وما صاحبها من مشاعر مختلفة بين السكان، قبل أن تتبدل الأجواء سريعًا مع بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية وما رافقها من قصف ونزوح وتداعيات إنسانية استمرت على مدار سنوات الحرب.

وتستعرض المواطنة خلال حديثها كيف عاش أهالي القطاع الأيام الأولى للحرب، وما مروا به من خوف وقلق على ذويهم، إلى جانب الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب على الحياة اليومية للسكان على مدار السنوات الثلاث الماضية.

فلسطينية تستعيد ذكريات الساعات الأولى لأحداث 7 أكتوبر

قالت «م. ش»، وهي سيدة فلسطينية من قطاع غزة، إنها كانت طالبة في مرحلة الثانوية العامة «التوجيهي» يوم 7 أكتوبر 2023، وكانت تستعد للذهاب إلى المدرسة ثم قضاء أيام في أحد الشاليهات، وسط حالة من الحماس والفرح، قبل أن تتغير الأجواء بشكل كامل في اليوم التالي.

وأضافت: «في اليوم التالي، وفي السادسة والنصف صباحًا، استيقظنا وكأننا في علامة من علامات قيام الساعة. أصوات غير مفهومة من كل أرجاء القطاع، واستيقظنا جميعًا دون استثناء بحالة من الذعر والخوف والذهول، وبدأنا نتفقد أقاربنا في غزة والنصيرات وجباليا».

وأوضحت أن حالة التساؤل استمرت حتى تعرفوا على مصدر الأصوات، قائلة إنهم علموا بإطلاق صواريخ من داخل القطاع، بالتزامن مع عبور مسلحين من حركة حماس السياج الحدودي، وفق روايتها.

وتابعت أن أفراد أسرتها وأقاربها تابعوا التطورات عبر وسائل الإعلام ومقاطع الفيديو، مضيفة أن تلك المشاهد أثارت لديها، في الساعات الأولى، مشاعر بالفرح والفخر، في ظل اعتقادها بأن ما يحدث يمثل لحظة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية.

«شعرنا وكأنه يوم التحرير»

وحكت «م. ش» عن انطباعاتها خلال الساعات الأولى من أحداث 7 أكتوبر، قائلة إن «الجميع كان في غاية السعادة بسبب ما يحدث»، واصفة المشهد من وجهة نظرها بأنه «يدعو للفخر والعزة».

وأضافت أنها شعرت وقتها «وكأنه يوم التحرير، يوم الفتح»، مشيرة إلى أن انتشار مقاطع الفيديو التي توثق عبور مسلحين من قطاع غزة إلى مناطق داخل إسرائيل جعلها وأسرتها في حالة من الدهشة، خاصة مع ما وصفته بأنه تطور لم يكن متوقعًا بالنسبة لهم.

بداية القصف الإسرائيلي وتبدل المشاعر

وعن الساعات التي أعقبت الهجوم، قالت إن مشاعرها تبدلت مع بدء القصف الإسرائيلي على مناطق مختلفة من قطاع غزة، موضحة أن الخوف والقلق سيطرا على السكان مع تصاعد العمليات العسكرية.

وتابعت: «بعد بضع ساعات بدأت طائرات الاحتلال برشق الصواريخ في جميع أنحاء القطاع وعلى كل الحدود»، مشيرة إلى أن ضيق مساحة قطاع غزة جعل السكان، بحسب وصفها، يرون آثار القصف والانفجارات بشكل مباشر.

واستعادت مشهدًا من الأيام الأولى للحرب، قائلة إنها شاهدت من نافذة غرفة شقيقها دخان الانفجارات، ووصفت المشهد بأنه ترك أثرًا كبيرًا في ذاكرتها، مضيفة: «لأول مرة في حياتي أشعر بخوف من صواريخ الاحتلال».

«اختلطت علينا المشاعر بين الخوف والفخر»

وأضافت «م. ش» أن بدء القصف الإسرائيلي أدى إلى اختلاط مشاعرها بين الخوف والترقب والحزن، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من الذهاب إلى المدرسة أو ممارسة حياتها الطبيعية لفترة طويلة، مع استمرار العمليات العسكرية والنزوح.

وقالت إن الحرب فرضت ظروفًا قاسية على سكان القطاع، موضحة أن آثارها لم تقتصر، من وجهة نظرها، على العمليات العسكرية المباشرة، وإنما امتدت إلى مختلف جوانب الحياة اليومية.

واعتبرت أن انتهاء العمليات العسكرية المباشرة لا يعني انتهاء الصراع، قائلة إن «الحرب في معناها الأوسع ما تزال مستمرة، ما دام الاحتلال قائمًا، وما دامت الحقوق والأراضي الفلسطينية لم تُستعد».

واختتمت حديثها بالدعاء للضحايا، قائلة: «رحم الله شهداءنا وأسكنهم فسيح جناته، ونسأل الله أن يرزق أهل غزة وكل من كان عونًا لهم وللقضية الفلسطينية الصبر والأجر والجنة بإذن الله»، مضيفة: «سنظل نلوذ بالتاريخ كلما قست علينا الجغرافيا، وعائدون بإذن الله».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *