المقالات
في وداع مؤلم.. بحر البقر تشيع 6 من أبنائها ضحايا حادث «الدواويس»
حسنين شبانه
في مشهد جنائزي غلب عليه الحزن، ودّعت قرية بحر البقر 3 التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، 6 من أبنائها الذين لقوا مصرعهم في حادث تصادم سيارتي نقل عمال بطريق «الدواويس» بمحافظة الإسماعيلية، وسط مشاركة واسعة من أهالي القرية وأسر الضحايا وأقاربهم.
وتجمع الأهالي أمام مسجد بحر البقر الكبير، حيث أُقيمت صلاة الجنازة على الضحايا عقب وصول جثامينهم من الإسماعيلية والانتهاء من الإجراءات اللازمة، ثم تحركت الجنازات إلى مقابر القرية، ليوارى كل ضحية الثرى في مقبرة أسرته، وسط دعوات بالرحمة والمغفرة.
وكان المشهد مختلفًا هذه المرة عن كل رحلات العمل التي اعتادها أبناء القرية؛ فهؤلاء الذين خرجوا من منازلهم بحثًا عن الرزق لم يعودوا إليها كما خرجوا، وإنما عادوا جثامين تحملها سيارات الإسعاف إلى قريتهم، لتبدأ رحلة الوداع الأخير.
وتتراوح أعمار الضحايا الستة بين 12 و50 عامًا، وكان أصغرهم يبلغ 12 عامًا، بينما يبلغ أكبرهم 50 عامًا، وهو ما زاد من وقع الفاجعة على أسرهم وأبناء القرية.
وتعد بحر البقر 3 من القرى التي يعمل عدد كبير من أبنائها في الزراعة، خاصة خلال أشهر الصيف، إذ يخرج يوميًا نحو 200 عامل إلى المزارع والأراضي الزراعية بحثًا عن العمل، من بينهم شباب تتراوح أعمارهم بين 12 و20 عامًا، يستغلون الإجازة الصيفية في العمل باليومية لمساعدة أسرهم.
ويستقل العمال نحو 5 سيارات تتحرك يوميًا من القرية إلى مناطق مختلفة، من بينها الإسماعيلية والصالحية والتل الكبير، للعمل في المزارع والأراضي الزراعية، في أعمال تقليم الحشائش وجمع المحاصيل والعمل في الفول السوداني والبطاطس والفراولة والطماطم وغيرها.
ورغم أن القرية التي يبلغ عدد سكانها نحو 10 آلاف نسمة تضم أطباء ومهندسين ومدرسين وأصحاب مهن وتخصصات مختلفة، فإن العمل الزراعي يظل بالنسبة لعدد من أبنائها بابًا للرزق، خاصة خلال فترة الإجازة الصيفية.
وفي الحادث نفسه، شيّعت قرية أبو عزباوي التابعة للوحدة المحلية بالملاك بمركز أبو حماد 12 من أبنائها، ليرتفع إجمالي عدد المتوفين من أبناء محافظة الشرقية في الحادث، وفق البيانات الأولية، إلى 18 شخصًا.
وكان الحادث قد وقع إثر تصادم سيارتي نقل تقلان عمالًا بطريق «الدواويس» بمحافظة الإسماعيلية، أثناء عودتهم من العمل، لينتهي يوم العمل المعتاد بمأساة امتدت آثارها إلى عدد من الأسر في قريتي بحر البقر وأبو عزباوي.
ومع انتهاء مراسم التشييع، عادت القرية إلى هدوئها، لكن غياب 6 من أبنائها ترك فراغًا كبيرًا في منازل أسرهم، بعدما خرجوا في يوم عادي بحثًا عن «لقمة العيش»، وانتهى بهم الطريق إلى مثواهم الأخير.