المقالات
خرجوا بحثًا عن «لقمة العيش».. أهالي أبو عزباوي يشيعون 12 من أبنائها ضحايا «الدواويس»
حسنين شبانه
خرجوا من منازلهم بحثًا عن «لقمة العيش»، واتجهوا إلى المزارع في يوم عمل عادي، لكنهم لم يعودوا إلى أسرهم كما غادروها، فعادوا إلى قريتهم جثامين، في مشهد جنائزي مؤلم عاشته قرية أبو عزباوي التابعة للوحدة المحلية بالملاك بمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، عقب مصرع 12 من أبنائها في حادث تصادم سيارتي نقل عمال بطريق «الدواويس» بمركز التل الكبير بمحافظة الإسماعيلية.
واحتشد أهالي القرية في ملعب الجزيرة لاستقبال جثامين الضحايا، وأقيمت صلاة الجنازة عليهم وسط حالة من الحزن الشديد، قبل أن تتحرك الجنازات في موكب مهيب إلى مقابر القرية، حيث وُوري كل ضحية الثرى في مقبرة أسرته، وسط مشاركة واسعة من الأهالي وأقارب الضحايا وأصدقائهم.
وقال أحد أهالي قرية أبو عزباوي، إن أهالي القرية عاشوا ساعات عصيبة منذ وقوع الحادث، مؤكدًا أن أبناء القرية الذين رحلوا كانوا في طريقهم إلى أعمالهم بالمزارع، بحثًا عن الرزق ومساعدة أسرهم، قبل أن تنتهي رحلة العودة بحادث مأساوي.
وأضاف أن عددًا من أهالي أبو عزباوي توجهوا إلى المستشفى لمؤازرة أسر الضحايا والوقوف إلى جوارهم، فيما عاد آخرون إلى القرية للمشاركة في تجهيز مراسم استقبال الجثامين، وإقامة السرادق وتشغيل الإنارة وتجهيز المكان لاستقبال المشيعين.
وأوضح أن أهالي القرية حرصوا كذلك على توفير المياه وتوزيعها على المواطنين الذين تجمعوا في ملعب الجزيرة انتظارًا لوصول الجثامين، في مشهد عكس حالة التكاتف بين أبناء أبو عزباوي في مواجهة المصاب الأليم.
وأشار إلى أن ملعب الجزيرة شهد تجمع الأهالي وإقامة صلاة الجنازة على الضحايا، قبل تحرك الجنازات إلى مقابر القرية، حيث وُوري كل ضحية الثرى في مقبرة أسرته، وسط دعوات بالرحمة والمغفرة.
وأوضح أن من بين الضحايا عددًا من العمال صغار السن وطلاب المدارس الذين يستغلون فترة الإجازة الصيفية في العمل بالمزارع، لمساعدة أسرهم وتوفير احتياجاتهم، لافتًا إلى أن العمل باليومية يمثل مصدر رزق لعدد من أبناء القرية.
وتضاعفت قسوة الفاجعة، بحسب الأهالي، بعد التأكد من وجود أربعة أشقاء بين الضحايا، بواقع شقيقين من أسرة واحدة وشقيقين من أسرة أخرى، الأمر الذي ضاعف من حجم المأساة التي عاشتها الأسر وأهالي القرية.
وأكد أن قرية أبو عزباوي تضم العديد من الأطباء والمهندسين والمدرسين وأصحاب التخصصات المختلفة، وتتميز بارتفاع المستوى التعليمي بين أبنائها، إلا أن عددًا من الشباب وطلاب المدارس يعملون خلال الإجازة الصيفية في المزارع، طلبًا للرزق ومساندة أسرهم.
وكان المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، قد نعى ضحايا الحادث، ووجّه رئيس مركز ومدينة أبو حماد بسرعة تجهيز وتمهيد الطرق المؤدية إلى المقابر، وتوفير الإنارة اللازمة والتأكد من جاهزية محيط المقابر، بما ييسر وصول أسر الضحايا والمشيعين.
ووفقًا للبيانات الأولية، أسفر الحادث عن وفاة 18 شخصًا من أبناء محافظة الشرقية، بينهم 12 من أبناء قرية أبو عزباوي التابعة للوحدة المحلية بالملاك بمركز أبو حماد، و6 من أبناء قرية بحر البقر بمركز الحسينية.
وتواصل الأجهزة التنفيذية بمحافظة الشرقية التنسيق مع الجهات المعنية بمحافظة الإسماعيلية لمتابعة تداعيات الحادث وتقديم الدعم والمساندة لأسر الضحايا، فيما ودعت أبو عزباوي أبناءها الـ12 إلى مثواهم الأخير، بعدما خرجوا منها بحثًا عن الرزق، وعادوا إليها جثامين.