الأخبار

إفلاس 6 بنوك أمريكية خلال 2026.. ما الأسباب وهل ترتبط بسياسات إدارة ترامب؟

شهد القطاع المصرفي الأمريكي 6 حالات إغلاق لبنوك إقليمية منذ بداية عام 2026، في أعلى عدد من حالات تعثر البنوك خلال عام واحد منذ بداية العقد الحالي، وفقًا لتقرير نشره موقع «DisruptionBanking».

وأوضح التقرير أن البنوك الستة بلغت قيمة أصولها المجمعة نحو 1.4 مليار دولار، مقارنةً بأكثر من 540 مليار دولار، إجمالي أصول البنوك الخمسة التي أُغلقت خلال عام 2023.

أول إفلاس مصرفي في 2026

وبدأت حالات إغلاق البنوك في الولايات المتحدة خلال العام الجاري في 2 فبراير، بإغلاق الجهات التنظيمية بنك «Metropolitan Capital Bank & Trust» في ولاية إلينوي، بعد تقييم أوضاعه واعتبارها «غير آمنة وغير سليمة».

وجاء قرار الإغلاق على خلفية تراجع حاد في المركز الرأسمالي للبنك، ما دفع الجهات الرقابية إلى التدخل لحماية المودعين والحد من المخاطر المحتملة. وبلغت أصول البنك نحو 261.1 مليون دولار وقت إغلاقه، وكان يدير فرعًا واحدًا في مدينة شيكاغو.

وضمن ترتيبات ضمان استمرارية الخدمات المصرفية، أُعيد فتح الفرع تحت إدارة بنك «First Independence Bank» في ديترويت، بموجب اتفاقية شراء وتحمل التزامات أبرمتها المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع «FDIC» مع البنك المستحوذ.

وتولى البنك المستحوذ الجزء الأكبر من ودائع العملاء، بما يضمن استمرار الخدمات المصرفية وحماية الودائع، فيما قدرت «FDIC» مبدئيًا تكلفة إغلاق البنك على صندوق تأمين الودائع بنحو 19.7 مليون دولار.

736 مليون دولار

وكان أحدث حالات الإغلاق المصرفي إغلاق بنك «Nano Banc» في ولاية كاليفورنيا يوم 25 سبتمبر الماضي، وبلغت أصوله نحو 736 مليون دولار، فيما سجلت ودائعه 686 مليون دولار بنهاية يونيو 2026، وفقًا للتقرير.

وأشار موقع «DisruptionBanking» إلى انتقال جميع ودائع البنوك الستة إلى بنوك أخرى، بما في ذلك الودائع غير المؤمَّن عليها في حالة «Nano Banc»، وهو ما ساهم في الحد من احتمالات حدوث عمليات سحب جماعي من جانب المودعين.

وأوضح التقرير أن حالات الإغلاق الست لا تشير إلى وجود مشكلة واحدة ممتدة إلى القطاع المصرفي الأمريكي بأكمله، لا سيما أنها وقعت في ولايات مختلفة، بينما كانت بعض البنوك تواجه تحديات إدارية ورقابية قبل إغلاقها بسنوات.

ولفت التقرير إلى أن الجهات التنظيمية رصدت في بعض الحالات أوجه قصور مرتبطة بالإدارة والحوكمة ورأس المال، فيما خضع عدد من البنوك لأوامر رقابية قبل إغلاقها.

أسعار الفائدة والعقارات التجارية

وبحسب التقرير، يواجه القطاع المصرفي الإقليمي في الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، والمنافسة على جذب الودائع، إلى جانب تحديات إعادة تمويل قروض العقارات التجارية التي استحقت آجالها، بعدما أُبرمت في فترات كانت فيها تكاليف الاقتراض أقل.

وأشار التقرير إلى أن البنوك الصغيرة والمتوسطة تتحمل جزءًا كبيرًا من قروض العقارات التجارية، ما يجعل إعادة تمويلها في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع بعض تقييمات العقارات من أبرز التحديات التي تواجه هذه البنوك.

وقدر التقرير حجم قروض العقارات التجارية التي ستحتاج إلى إعادة تمويل خلال الفترة المقبلة بنحو 936 مليار دولار، وفق تقديرات مؤسسة «S&P Global»، بينما قدرها مسح جمعية مصرفيي الرهن العقاري بنحو 875 مليار دولار.

47 بنكًا على قائمة البنوك المتعثرة

ورغم ارتفاع عدد حالات إغلاق البنوك، نقل التقرير عن بيانات المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع «FDIC» أن عدد البنوك المدرجة على قائمة البنوك المتعثرة بلغ 47 بنكًا بنهاية الربع الثاني من عام 2026، بما يمثل نحو 1.1% من إجمالي القطاع المصرفي.

ووصفت المؤسسة هذا المستوى بأنه يقع ضمن النطاق الطبيعي لفترة لا تشهد أزمة مصرفية، ما يشير، وفقًا لهذه البيانات، إلى أن حالات إغلاق البنوك المسجلة لا تعكس وجود أزمة مصرفية شاملة في الولايات المتحدة.

من جانبه، أوضح الخبير المصرفي عز الدين حسانين أن حالات إغلاق بعض البنوك الأمريكية خلال الفترة الأخيرة ترتبط في الأساس بضعف أوضاعها المالية والإدارية، وليس بالضرورة بالتطورات الاقتصادية أو السياسية العالمية.

وقال حسانين لـ«تليجراف مصر» إن بعض هذه البنوك تعاني محدودية الدعم المؤسسي وضعف قاعدة رأس المال، إلى جانب وجود أوجه قصور في الإدارة والرقابة المصرفية داخل الولايات التي تعمل بها، ما يجعلها أكثر عرضة للتعثر والفشل المصرفي.

وأشار إلى أن إغلاق بنك «Nano Banc» لا يرتبط، من وجهة نظره، بالسياسات الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإنما يمثل حالة فشل مصرفي مرتبطة بالأوضاع الخاصة بالبنك نفسه.

وأضاف أن سياسات ترامب أثرت في الاقتصاد الأمريكي بصورة عامة، مشيرًا إلى إجراءات مرتبطة بالضرائب والصناعة والإنفاق والعجز الحكومي، لكنه فصل بين هذه السياسات وبين حالات إغلاق البنوك، معتبرًا أن الأخيرة ترتبط بصورة أكبر بالأوضاع المالية والإدارية الخاصة بكل بنك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *