المقالات
بعد فيديو «ولادكم مسؤولية خدوا بالكم منهم».. ما دور الأخصائي الاجتماعي في مواجهة السلوكيات الخاطئة للطلاب داخل المدارس؟
بعد فيديو «ولادكم مسؤولية.. خدوا بالكم منهم».. ما دور الأخصائي الاجتماعي في مواجهة سلوكيات الطلاب داخل المدارس؟
في مشهد أعاد فتح النقاش حول دور المدرسة في تربية الأبناء، وقف الأستاذ حمدي محمد، الأخصائي الاجتماعي بمدرسة عمرو بن العاص الإعدادية بقرية بني حرام، التابعة لمركز ديرمواس بمحافظة المنيا، أمام عدد من أولياء الأمور خلال لقاء توعوي، متحدثًا عن سلوكيات قال إنها تمثل تحديات داخل المدارس، من دخول الهواتف المحمولة إلى الفصول، إلى التدخين بين صغار السن، والمخالفات السلوكية، وغياب المتابعة الأسرية.
وبنبرة حادة وعبارات مباشرة، وجّه الأخصائي حديثه إلى أولياء الأمور، مطالبًا إياهم بضرورة متابعة أبنائهم والاهتمام بتفاصيل حياتهم اليومية، بما يشمل مصروفاتهم وأصدقاءهم وما يحملونه معهم إلى المدرسة.
وأثار الفيديو تفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيدين رأوا في حديثه تنبيهًا إلى مشكلات سلوكية تستدعي تدخل الأسرة والمدرسة، وآخرين تحفظوا على بعض العبارات، معتبرين أن التوعية التربوية تحتاج إلى أسلوب يتناسب مع طبيعة اللقاء ويحافظ على الاحترام المتبادل.
وبعيدًا عن الجدل حول أسلوب الحديث، يطرح الفيديو تساؤلات مهمة بشأن الدور الحقيقي للأخصائي الاجتماعي داخل المدرسة، وحدود مسؤولياته في التعامل مع السلوكيات المخالفة، ومدى التعاون المطلوب بين المدرسة والأسرة لحماية الطلاب وتقويم سلوكهم.
ما دور الأخصائي الاجتماعي داخل المدرسة؟
لا يقتصر دور الأخصائي الاجتماعي على رصد المخالفات أو ضبط الطلاب، بل يمتد إلى دراسة المشكلات الاجتماعية والأسرية التي قد تؤثر على سلوك الطالب وانتظامه الدراسي، والعمل على معالجتها بالتعاون مع إدارة المدرسة والمعلمين وأولياء الأمور، وفقًا للمهام واللوائح المنظمة للعمل الاجتماعي المدرسي.
وتشمل أبرز مهامه:
- دراسة الحالات الفردية: بحث المشكلات الاجتماعية والأسرية التي قد تؤثر على الطالب، والاستماع إليه، ومتابعة حالته، والمساعدة في وضع حلول مناسبة.
- التواصل مع أولياء الأمور: مناقشة المشكلات المتكررة، مثل الغياب أو السلوكيات المخالفة، وتوعية الأسرة بأهمية المتابعة والتعاون مع المدرسة.
- المساهمة في معالجة السلوكيات المخالفة: التعامل التربوي مع حالات التنمر والعنف والخلافات بين الطلاب، بالتنسيق مع إدارة المدرسة ووفقًا للقواعد المعمول بها.
- تنظيم الأنشطة التوعوية: تعزيز قيم الانضباط واحترام الآخرين وتحمل المسؤولية، وتشجيع الطلاب على المشاركة الإيجابية.
- متابعة الحالات وتوثيقها: تسجيل المشكلات والإجراءات المتخذة بشأنها، ومتابعة تطور الحالة ومدى الاستجابة للحلول المقترحة.
- التنسيق مع المتخصصين: التعاون مع الأسرة وإدارة المدرسة، والاستعانة بالمتخصصين عند الحاجة إلى تدخل نفسي أو اجتماعي إضافي.
وبناءً على ذلك، فإن اكتشاف سلوكيات مثل التدخين أو حيازة أدوات مخالفة لقواعد المدرسة لا ينبغي أن ينتهي بمجرد ضبط المخالفة، بل يتطلب التعامل معها وفق اللوائح، مع بحث أسبابها وتوعية الطالب والتواصل مع أسرته ومتابعة حالته.
هل تقع مسؤولية مواجهة سلوكيات الطلاب على الأخصائي الاجتماعي وحده؟
مسؤولية تقويم سلوك الطلاب مشتركة، ولا تقع على عاتق الأخصائي الاجتماعي وحده؛ إذ تتحمل إدارة المدرسة مسؤولية تطبيق اللوائح وتنظيم العمل المدرسي، ويؤدي المعلمون دورًا في ترسيخ الانضباط داخل الفصول، بينما تقع على الأسرة مسؤولية المتابعة والتوجيه والتواصل المستمر مع المدرسة.
ويظل نجاح التعامل مع المشكلات السلوكية مرتبطًا بالتكامل بين هذه الأطراف، بدلًا من تحميل طرف واحد المسؤولية كاملة أو الاكتفاء بتوجيه اللوم إلى أولياء الأمور.
ماذا عن تكليف الأخصائيين بأعمال خارج اختصاصهم؟
يحتاج الجزء المتعلق بمنع تكليف الأخصائيين الاجتماعيين بأعمال الأمن على البوابات أو التدريس الاحتياطي إلى الاستناد إلى منشور أو تعليمات رسمية محددة من وزارة التربية والتعليم، تتضمن تاريخ صدورها ونطاق تطبيقها.
كما يجب التمييز بين المهام المهنية الأساسية للأخصائي الاجتماعي وأي تكليفات إدارية إضافية، وعدم الجزم بوجود قرار وزاري عام يحظر هذه الأعمال دون التحقق من نصه الرسمي.
وفي النهاية، يعيد الفيديو طرح قضية تتجاوز الجدل حول عبارة أو أسلوب حديث؛ وهي كيفية بناء بيئة مدرسية آمنة، وتعزيز الانضباط بين الطلاب، وتحقيق التوازن بين دور الأسرة ومسؤوليات المدرسة، بما يضمن معالجة المشكلات السلوكية بأسلوب تربوي يحفظ كرامة الطالب ويحقق المصلحة التعليمية.