الأخبار

دكتورة سارة حامد تكتب: “مصر بكرة”.. من حوار التعليم إلى صناعة المستقبل

 

حين تلقيت دعوة لحضور مؤتمر حمل شعار “مصر بكرة”، استوقفني اختيار الاسم قبل تفاصيل الحدث؛ فالعنوان وحده يحمل دلالة تتجاوز اللحظة الراهنة، ويرتبط بسؤال أكبر عن مستقبل وطن يضع بناء الإنسان في مقدمة أولوياته، ورغم أن الشعار لم يكشف بشكل مباشر عن محور المؤتمر، إلا أن الفضول الصحفي قادني لاكتشاف أن القضية الرئيسية كانت التعليم، باعتباره البوابة الحقيقية لصناعة المستقبل.
ناقش المؤتمر واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا، وهي الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ومحاولة البحث عن آليات عملية لتطوير المنظومة التعليمية بما يضمن تخريج أجيال تمتلك المهارات والمعارف التي يتطلبها الاقتصاد الحديث.
وكان من أكثر ما لفت انتباهي كلمة الدكتور إسحق ملاك، رجل الأعمال ورئيس مجلس إدارة مؤسسة فرص النماء لتنمية دخول الأفراد وتطوير الصناعة، ورئيس قطاع التخطيط الاستراتيجي للمجموعة، فرغم قصر مدتها، لم تتجاوز دقائق معدودة، إلا أنها حملت رؤية واضحة تقوم على أهمية الاستماع إلى الخبرات المتخصصة، وتحويل الحوار المجتمعي حول التعليم إلى أفكار قابلة للتنفيذ وحلول واقعية.
فالتعليم لا يمكن أن يبقى قضية منفصلة عن سوق العمل، كما أن تطويره لا يتحقق فقط عبر المناقشات، وإنما بمد جسور حقيقية بين المؤسسات التعليمية والقطاع الاقتصادي، بما يمنح الطالب فرصة لاكتساب المهارات التي تؤهله للمنافسة.
ومع تقديري لأهمية المؤتمر والجهود المبذولة في تنظيمه، فإن اكتمال الصورة كان يحتاج إلى حضور أكبر للجهات الرسمية المعنية بالتعليم، خاصة ممثلين عن وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، إلى جانب ضرورة إعلان توصيات واضحة ومكتوبة في ختام الفعاليات، حتى تتحول الأفكار المطروحة إلى خطوات عملية يمكن قياس أثرها.
كما كنت أتمنى أن يحمل المؤتمر نموذجًا تطبيقيًا مباشرًا، باختيار عدد من الخريجين المتميزين ومنحهم فرص عمل حقيقية داخل شركات “النماء”، لتصل رسالة التطوير إلى البيوت المصرية، ويرى الطلاب وأولياء الأمور أن سنوات التعلم والاجتهاد يمكن أن تجد طريقها إلى فرصة حقيقية.
فالمستقبل لا يُصنع بالشعارات وحدها، وإنما بالأفكار التي تجد طريقها إلى التنفيذ.. وعندما يصبح التعليم مرتبطًا بالفرصة، يصبح شعار “مصر بكرة” مشروعًا يُبنى من اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *