المقالات
كانت تستعد لفرح ابنها.. أم تستقبل جثماني «هاني وأحمد» وزوج شقيقتهما في مأساة صرف صحي بالشرقية
حسنين شبانه
ما بين تجهيز شقة لفرح كان مقررًا له أن يأتي في أكتوبر المقبل، والاستعداد لاستقبال عروس، إلى استقبال ثلاثة جثامين في يوم واحد، تبدلت حياة أسرة في عزبة الاتحاد التابعة لقرية كوبري سليم بمركز صان الحجر بمحافظة الشرقية، بعدما شيّع الأهالي اليوم جثامين هاني إبراهيم، 27 عامًا، وشقيقه أحمد إبراهيم، 26 عامًا، وحسام محمد السيد، 27 عامًا، زوج شقيقتهما من ناحية الأب، الذين لقوا مصرعهم اختناقًا أثناء عملهم في تطهير غرف الصرف الصحي بقرية 4 بحر البقر التابعة لمركز الحسينية.
وفي مسجد القرية الكبير، اجتمع الأهالي لأداء صلاة الجنازة على الضحايا الثلاثة، ثم خرجت الجثامين محمولة على الأكتاف وسط مشهد خيم عليه الحزن، بينما وقف أبناء القرية على الطرقات في انتظار وصولهم، وشاركوا الأسرة لحظات الوداع الأخيرة، في جنازة عكست حجم الفاجعة التي ألمت بالقرية.
لكن خلف مشهد التشييع قصة أم وجدت نفسها أمام صدمة تفوق الاحتمال؛ فقد أصبح ابناها هاني وأحمد هما السند الأساسي للأسرة ومصدر دخلها، قبل أن تفقدهما معًا اليوم، بينما كانت تنتظر مساعدتهما في إجراء عملية جراحية بعينيها.
كان الشقيقان يعملان لتوفير احتياجات المنزل ومصاريف المعيشة والعلاج، ويحاولان مساندة والدتهما في مواجهة أعباء الحياة، إلا أن رحلة العمل التي خرجا إليها بحثًا عن الرزق انتهت بوفاتهما، لتجد الأم نفسها دون الابنين اللذين كانا عائلها وسندها.
وكان هاني إبراهيم يستعد لبدء حياة جديدة، إذ كان من المقرر أن يحتفل بزفافه خلال شهر أكتوبر المقبل، وبدأت الأسرة بالفعل في تجهيز شقته لاستقبال عروسه، وكانت تفاصيل الفرح حاضرة في أحاديث البيت، قبل أن تتحول كل الاستعدادات في لحظة إلى ذكريات، ويحل العزاء مكان الفرحة.
أما حسام محمد السيد، زوج شقيقتهما من ناحية الأب، فقد كان يشاركهما العمل، وخرج معهما إلى موقع الحادث بحثًا عن مصدر رزق، لكنه لقي مصرعه برفقتهما، لتفقد الأسرة ثلاثة من أبنائها وأفرادها في واقعة واحدة.
وكان الضحايا الثلاثة ضمن فريق عمل مكلف بأعمال تطهير غرف الصرف الصحي بقرية 4 بحر البقر التابعة لمركز الحسينية، وأثناء مباشرة العمل داخل إحدى الغرف تعرضوا للاختناق تباعًا، ما أدى إلى وفاتهم، وسط صدمة بين زملائهم وأهالي المنطقة.
وعقب وقوع الحادث، تلقت الأجهزة الأمنية بالشرقية إخطارًا بالواقعة، وانتقلت على الفور إلى موقع الحادث، وجرى نقل الجثامين إلى مستشفى الحسينية المركزي تحت تصرف جهات التحقيق، وتحرر المحضر اللازم، وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات والوقوف على أسباب الحادث وملابساته.
وبعد انتهاء الإجراءات، عادت الجثامين إلى مسقط رأسهم، لكن عودتهم لم تكن كما تمنتها الأسرة؛ فقد كان المفترض أن يعود هاني ليستكمل تجهيزات زفافه، وأن يعود أحمد إلى والدته، وأن يعود حسام إلى أسرته، لكن الثلاثة عادوا في رحلتهم الأخيرة محمولين على الأكتاف.
ويبقى المشهد الأكثر ألمًا هو حال الأم التي كانت تنتظر من ابنيها أن يساعداها في إجراء العملية التي تحتاج إليها بعينيها، فإذا بها اليوم تواجه فقدان ابنيها، وتجد نفسها أمام أعباء الحياة والعلاج دون من اعتادت أن تعتمد عليهما.
وتحتاج الأسرة في هذه الظروف القاسية إلى دعم ومساندة حقيقية، خاصة الأم التي فقدت ابنيها، وكانت تعتمد عليهما في تدبير شؤون المنزل وتوفير احتياجاتها، وهو ما يفتح الباب أمام دعوة للجهات المعنية ومؤسسات الدولة وأهل الخير إلى الوقوف بجوارها، ومساعدتها في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة وإجراء العملية التي تحتاج إليها، وتوفير سبل حياة كريمة لها بعد هذه الفاجعة.







