المقالات
اهالى فاقوس يشيعون جثمان الطالبة جنى هاني التي وافتها المنية أثناء أداء امتحان مادة اللغة العربية بالشرقية،
الشرقية : حسنين شبانه
شيّع المئات من أهالي قرية كفر الحوت التابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية، مساء اليوم، جثمان الطالبة جنى هاني إبراهيم عبد الرحمن، التي وافتها المنية أثناء أداء امتحان مادة اللغة العربية، أولى المواد الأساسية المضافة للمجموع بامتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي، وذلك في مشهد مهيب سيطرت عليه مشاعر الحزن والأسى، وسط مشاركة واسعة من الأهالي وأقارب الأسرة.
وأُقيمت صلاة الجنازة عقب صلاة العشاء بالمسجد الكبير بقرية الزاوية الحمراء التابعة لمركز فاقوس، قبل أن يُوارى جثمان الطالبة الثرى بمقابر الأسرة، وسط حضور المئات من الأهالي وأقارب الأسرة وأصدقائها، الذين حرصوا على تقديم واجب العزاء ومواساة ذويها.
وكانت الطالبة، البالغة من العمر 18 عامًا، قد تعرضت لوعكة صحية مفاجئة أثناء أداء امتحان مادة اللغة العربية داخل لجنة مدرسة الشهيد إبراهيم صفا بمدينة فاقوس، حيث تلقى مرفق الإسعاف بلاغًا بوجود حالة طارئة داخل اللجنة، وعلى الفور انتقلت سيارة الإسعاف إلى المدرسة، وتم نقل الطالبة إلى مستشفى فاقوس المركزي لتلقي الرعاية الطبية والإسعافات اللازمة.
وبحسب المعلومات الواردة؛ وصلت الطالبة إلى المستشفى قرابة الساعة الحادية عشرة صباحًا، أي بعد نحو ساعتين من بدء الامتحان، حيث تعامل الفريق الطبي معها فور وصولها، وأجرى سبع محاولات متتالية لإنعاشها استمرت نحو 28 دقيقة، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بحالتها الصحية، بعد تعرضها لتوقف مفاجئ في عضلة القلب.
ونعى المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، الطالبة معربًا عن بالغ حزنه وأسفه لوفاتها، ومتقدمًا بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرتها، داعيًا المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يُلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.
وقال والد الطالبة، الذي يعمل أخصائيًا اجتماعيًا بإدارة فاقوس التعليمية، إنه كان يؤدي عمله مراقبًا على امتحانات الثانوية العامة بأحد اللجان الامتحانية بمدينة القصاصين محافظة الإسماعيلية، عندما تلقى اتصالًا من الأخصائية الاجتماعية الموجودة بلجنة امتحان ابنته، تُبلغه بتعرضها لوعكة صحية ونقلها إلى المستشفى، فتوجه على الفور إلى فاقوس، لكنه وصل بعد أن لفظت ابنته أنفاسها الأخيرة.
وأضاف الأب أنه يشكر الفريق الطبي بمستشفى فاقوس المركزي على ما بذلوه من جهد في محاولة إنقاذ حياة ابنته، مؤكدًا أنهم قاموا بكافة الإجراءات الطبية الممكنة، إلا أن قضاء الله كان نافذًا.
وأوضح أن جنى كانت من الطالبات المتفوقات، وكانت تحلم بالالتحاق بكلية الصيدلة، لذلك اختارت الدراسة بالشعبة العلمية «علوم»، وكانت تحرص على حضور دورات تعليمية في مجال الصيدلة، استعدادًا لتحقيق حلمها بعد انتهاء الثانوية العامة.
وأشار إلى أن جنى هي أصغر أبناء الأسرة، التي تضم ثلاثة أبناء وبنتًا، لافتًا إلى أن الأسرة سبق أن تعرضت لفاجعة مماثلة عام 2018، عندما توفيت شقيقتها الكبرى «أية» أثناء أدائها أحد امتحانات الفرقة الثانية بكلية التجارة، وهو ما ضاعف من حجم المأساة التي تعيشها الأسرة.
وأضاف أن تشييع الجثمان تأخر عدة ساعات انتظارًا لوصول شقيقتهما الكبرى القادمة من المملكة العربية السعودية، حتى تتمكن من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على شقيقتها والمشاركة في مراسم الجنازة.
وروى الأب، في كلمات امتزجت بالحزن، أنه رأى قبل نحو أسبوع حلمًا بوفاة ابنته، كما أخبرته خالتها بأنها رأت حلمًا مشابهًا، قبل أن يتحول ذلك إلى واقع مؤلم، مؤكدًا أن الجميع لا يملك أمام قضاء الله إلا الرضا والصبر.
وخيمت حالة من الحزن الشديد على أهالي قرية كفر الحوت والقرى المجاورة، الذين شاركوا بكثافة في تشييع الجثمان، داعين الله أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يربط على قلوب أسرتها، فيما تحولت الجنازة إلى مشهد إنساني مؤثر، بعدما ودع الأهالي طالبة عُرفت بين زملائها ومعلميها بحسن الخلق والاجتهاد والتفوق الدراسي، وكانت تستعد لتحقيق حلمها بدخول كلية الصيدلة، قبل أن تنتهي رحلتها في أول أيام امتحانات الثانوية العامة.
